الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

104

تنقيح المقال في علم الرجال

ما ينبغي أن يبنى عليه في حقّه . فنقول : إنّ من جملة الروايات الواردة في مدحه ؛ ما رواه الكشّي رحمه اللّه « 1 » عن حمدويه وإبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلّال ، قال : اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي ، فقلت لهما « * » : أنا أسأل أبا عبد اللّه عليه السلام ، فلمّا دخلت ابتدأني ، وقال : « رحم اللّه جابر الجعفي ، كان يصدق علينا . ولعن اللّه المغيرة بن سعد « 2 » كان يكذب علينا » . ومنها : ما رواه هو « 3 » ، عن حمدويه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الحميد بن أبي العلاء ، قال : دخلت المسجد حين قتل الوليد . فإذا الناس مجتمعون ، قال : فأتيتهم فإذا جابر الجعفي عليه عمامة خزّ حمراء ، وإذا هو يقول : حدّثني وصيّ الأوصياء ، [ و ] وارث علم الأنبياء : محمّد بن

--> ( 1 ) الكشي في رجاله : 191 - 192 حديث 336 . ( * ) الظاهر إنّه : لهم . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . ( 2 ) كذا ، وفي المصدر : سعيد ، وهو الصحيح . ( 3 ) الكشي في رجاله : 192 حديث 337 . أقول : يتّضح من هذه الرواية منشأ رمي المترجم بالجنون ! وكيف لا يرمى بالجنون وهو يعلن بأنّ وصيّ الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء : محمد بن علي الباقر عليهما السلام ؟ ! ، وكيف يمكن أن يعدّ عاقلا في مجتمع ناصبيّ يعادي آل محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ومن يمتّ بهم بصلة ؟ ! ، ولا بدع ! فإنّ صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نسب أيضا إلى الجنون ، وهو العقل الكامل الّذي خلقه اللّه تعالى في مجموع البشر . . وحثالة ذلك المجتمع القذر الجاهلي ، وذرية بقية الأحزاب ، والّذين نادوا رسول اللّه من وراء الحجرات ونزلت فيهم : أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ، كسبوا من طريق الوراثة رمي عظماء الإسلام وعلماء الدين بما رمى آباؤهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن هنا يتّضح عظم مقام جابر ، وعلوّ منزلته ، وقداسة شخصيته ، بحيث لم يسعهم رميه بغير الجنون . . ! فتفطن .